الســـلامُ عليكم ورحمــه الله وبركـــاته. اهلاً ومرحباً بكم في مدونة أبوآلاء نسعد دائماً بزياراتكم اتمني ان تجدوا كل ما تبحثون عنه تفضلوا بالمشاركه

الجمعة، 2 يونيو 2017

حديث القرآن عن الصلاة

السابعُ من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ
[حديثُ القرآنِ عن الصلاة]

في حديث القرآنِ عن الصلاةِ نجدُ أنَّ الله تعالى نصَّ على حرمة مواقيتها في محكم كتابه فقال (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)، وفي حديث القرآن عن الصلاة بيانٌ أن الله فرضَها على من سبقنا وغبَرَ من الأمم والأنبياء والمرسلين فقال لأبي الأنبياء إبراهيم ﷺ (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود) وحكى دعوة إسماعيل ﷺ لزوجه وولده (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) وحكى الله قول أهل مدين لنبيه شعيب ﷺ (أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) وبعد أن حكى فضائلَ جملة من الأنبياء عليهم السلامُ في سورة مريم بيَّن تفريط قومهم في هذه العبادة المشتركة بين الأمم فقال (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاة)، ولما ذكر الله في سورة الأنبياء من شاء أن يقص علينا خبرهُ منهم عليهم السلامَ بينَ أن الوحي بإقام الصلاة كان من مشتركات هذه الشرائع فقال (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ).
ومن تأمَّل حديث القرآن عن الفرائضِ وجد أركانَ الإسلام كالحجِّ والصوم تسقُط بالعجز عنها خلافاً للصلاةِ فقد أوجبها الله على من اشتبهت عليه القبلة، ومن فقد الطهور، ومن لم يجد ما يستر عورتهُ، بأحوال تناسبُ كلاً منهم, بل أوجَبَها الله في أشد أحوال الإنسانِ ذهولاً وشغلَ بالٍ وهو يدافعُ الموتَ في ساحاتِ الجهاد، وسُميت صلاتُه تلكَ صلاةَ الخوفِ، وشُرعت لها هيئة خاصةٌ في أفعالها والإمامة والائتمام فيها، وهي أحوالٌ لائقةٌ بما يرتبط بالمقاتل من أخذ الحذر من مباغتة عدُوِّهِ، كلُّ ذلك توثيقاً لاتصال العبد بمولاهُ حتى وهو يستبقي حياتَه في مواجهة عدوِّه، فضلا عما دون ذلك من العجز عن القيام والكلام وغيره.
وفي حديث القرآن عن الصلاة بيانٌ لعلَّة إيجابها على الأنبياء ومن تبعهم من الأمم، فقد قال الله لكليمه موسى ﷺ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) يعني أقم الصلاة لتذكرني فيها، وفي حديث القرآن عن الصلاةِ بيانٌ أنَّها من أشدِّ العواصمِ من القواصمِ الماثلةِ في غشيانِ المناكر وتعدي حدود الله، فهي تحفظُ المصلي عن أن تنقُضَ ظهرهُ الأوزارُ والمغارم، واقرأْ إن شئتَ قول الله لنبيه ﷺ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر) وذلكَ لأنَّ مناجاةَ اللهِ والانحناءَ لهُ واستقضاءَه الحوائجَ والاعتذارَ إليهِ وغير ذلكَ من وظائف الصلاةِ من شأنِهِ أن يكونَ لِلْمُصَلِّي - حاضرِ القلبِ - كالزَّاجر الملازمِ لهُ ينهاهُ ويصدُّه عن ركوبِ مساخطِ الله، ولضرورة اشتراك جميع أهل البيت في العناية بهذه الشعيرة وإعظامها والقيام لله بحقِّها، ندب الله نبيه ﷺ لأمر أهل بيته بأدائها والمصابرة على ذلك (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)،  ودعوة أهل البيت إلى الصلاة من عمل أنبياء الله ورسله كما قال الله عن إسماعيل ﷺ (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا).
ومن خصائص الصلاة: أن لا ينالَ العبدُ كمالَ القيامِ للهِ بها إلا مشهوداً عليه بحضور المساجد والاصطفاف مع الركَّع السجودِ كما أمر الله سائر المصلين بالاجتماعِ لهذه المكتوبة فقال (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِين) بل جعل عمارةَ المساجد برهانَ الإيمانِ وشاهدَ العدالةِ وسببَ الهداية  فقال (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِين)، وإذا كانَ الإسرارُ للهِ بالعمل الصالحِ أرجى لقبولهِ فمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ الإعلانُ بها والتداعي عليها والاجتماعُ لها كما قال الله (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) وكما َقَالَ (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ).

🔹🔹🔹
خدمة محمود بن كَابِر الشنقيطي
00966541929301

يارب رده الينا سالما معافي

اللهم رده الي اهله سالماً معافي يارب
  الاخ والصديق العزيز رضا جعفر مفقود من 10ايام تقريباً

الخميس، 1 يونيو 2017

حديث القرآن عن القُرعة

السادسُ من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ
[حديثُ القرآنِ عن القُرعة]
بعَثَ الله نبيَّه ﷺ وللعرَبِ في تعامُلهم وأخلاقِهم محاسنُ ورذَائلُ؛ فأقرَّت شريعةُ الإسلامِ ما عندَهم من مظاهر العَدل والمُروءات هذَّبتُهُ وحثَّت عليهِ؛ وحرَّمَت ما ليسَ كذلكَ من الدَّنايَا والمُخزِيات؛ ومما أقرَّه الإسلامُ في تعامُلاتِ العرَب قبلَ البعثةِ عمليَّةُ القُرعَة؛ وهي طريقةٌ في التحكيم يُلجَأُ إليهَا عندَ تسَاوِي الأطرافِ في الاستحقاقِ؛ وفي حديثِ القُرآنِ عن القُرعةِ بيانٌ لمشروعيَّتِها في أممٍ خلَتْ قبلَ أمَّة الإسلامِ كما قال اللهُ عن نبيِّهِ يونسَ ﷺ [وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ] ومعنى ذلكَ أنه ﷺ لمَّا رَكِبَ معَ النَّاسِ في السفينةِ، ثَقُلَتْ بهمُ السَّفِينَةُ، فاحْتَاجُوا لتخفِيفِ حِملِهَا بإلقَاءِ بعْضِ الرُّكْبَانِ في البَحرِ لأنَّ موتَ واحدٍ خيرٌ من غَرَقِ الجَميعِ، فاقْتَرَعُوا علَى أنَّ مَن قُرِعَ منهُم أُلقِيَ فِي البَحْرِ عَدْلًا منهُم في أنفُسِهم بهذا الحُكم القاسي الذي لا سبيلَ للسلامَة إلَّا به؛ فلَمَّا اقْتَرَعُوا كانَ يونُسُ ﷺ هو صاحبَ القُرعة [فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ] أي: المغلُوبِينَ على أمرِهم في التسليمِ بهذه النَّتيجة؛ وأنفذ الله مشيئتَه وقضاءَه.
وفي حديث القرآن عن القُرعة أنَّ كفالةَ مريمَ بنتِ عِمرَانَ كانَت وسيلةُ فصلِ النِّزَاع فيها هيَ القرعة، قال الله [وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيمَ] ففي هذه الآيةِ بيَّن الله أنَّ حضانةَ مريمَ بنتَ عِمرانَ اختصمَ فيها أهلُها وكانت القُرعةُ هي الفيصَلَ فكانَ إلقاءُ الأقلامِ هذَا إقراعاً يتَراضونَ بينَهم على نتيجتِه؛ ويؤيِّدونَ بموجبه اختصاصَ أحدِهم بكفالتِها؛ فأخرَجَ كلُّ واحدٍ منهُم قلَمًا وألقَوْهَا في الماء فجَرَتْ أقلامُ الكُلِّ مع الماءِ إلا قلمَ زكَريَّا فلم يجْرِ بهِ الماءُ فكانتِ كفالةُ مريمَ لهُ كما قال الله [وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا] وهو ﷺ كانَ زَوجًا لخالتِها.
قال الإمامُ الشافعيُّ رحمه الله [فَأَصْلُ الْقُرْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فِي قِصَّةِ الْمُقْتَرِعِينَ عَلَى مَرْيَمَ ، وَالْمُقَارِعِينَ  يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُجْتَمِعَةٌ]  السنن الكبرى للبيهقي ١٠ - ٤٨٤.
ونبيُّنا ﷺ عمِلَ بالقُرعةِ في داخِل البيتِ النَّبوي الشَّريفِ فيما يخُصُّ نساءَه الطاهِراتِ كما تقول ذلكَ إحداهُنَّ عائشةُ رضي الله عنها [كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ]  سنن النسائي ٨٨٧٤، فسَفَرُ الزوجةِ مع الرَّجُلِ دونَ بقيَّة زوجَاته فيهِ نوعُ تمييزٍ وحَظْوَةٍ واصطِفَاءٍ فلمَّا كُنَّ متَسَاوِيَاتٍ في أولويَّتِهنَّ بالسَّفَر معه لجَأ ﷺ للقُرعَة وحسَم بها المسألَة، وعمِلَ ﷺ بالقُرعةِ في خارِجِ البيتِ النَّبوي الشَّريفِ في مجلسِ قضائهِ ﷺ ذلكَ أنَّه [عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا؛ فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِى الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ] البخاري ٢٦٧٤، والقصَّةُ في ذلكَ أنَّهَا خصُومَةٌ على مَتَاعٍ ادَّعَاهُ طَرَفَانِ ولَيْسَت لأحدِهِما بيِّنَةٌ على أنَّهُ يملكُه؛ فلمَّا تسابَقوا إلى الحَلِفِ ألجَأهم ﷺ للقُرعة ليكُونَ الحالفُ واحدًا.
وبذلك يتبيَّنُ أنَّ القُرعةَ سُنَّةٌ عمِلَ بها ثلاثةٌ من أصفياء الله ورُسلهِ الكْرامِ علَيْهِم صلواتُ الله وسلامُه.
وفي حديث القرآن عن القرعة بيانٌ لأنواع مُحرَّمةٍ تُلحَق بِها؛ ومن ذلك الاستقسَامُ بالأزلامِ الذي حرَّمه الله بقوله [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَام] والاستقسامُ بالأزلامِ عندَ العرَب معناه: أنَّ واحدَهم كان إذا عزَم على أمرٍ أخذ ثلاثةَ أقداح؛ يكتُب على واحدٍ منها أمرني ربي؛ وعلى الثاني نهاني ربي، ويجعل الثالثَ بلا كتابة؛ ثم يُجري عليها القرعة؛ فإذا خرج له الأوَّلُ مضى في شأنه؛ وإذا خرجَ الثاني قعدَ وتراجَع؛ وإذا خَرج الثالثُ أعادَ الجولةَ مرَّةً أخرى؛ بل كانتِ العرَبُ لشدَّة جهلِها تستخدِمُ هذه الأزلامَ وهذه الطُّرُق المضحكةَ المُخزيةَ في إثباتِ ونَفيِ الأنسابِ إذا اختصموا وشكُّوا فيها؛ فيُحكِّمُونَ الأزلامَ لتفصِل في القضيَّة مُطمئنَّةً نفُسهم لما كُتبَ على هذه الأقداح، وهذا فعلٌ محرَّمٌ لا يجُوز استعمالُه وفيه إبطَالٌ لمعنى التعلُّق بالله والتوكُّل عليه واستخارته وتفويضِ الأمر إليه؛ وهو من عبَث الشيطَان بالخلْقِ كما قال الله [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] ومُلحَقٌ بالأزلامِ في التَّحريم والفِسْقِ ما يستسهِلُه البعضُ من ضَرْبِ التُّرَابِ والرَّمْل، ناهيكَ عن إتْيَانِ الكُهَّانِ لطَلَبِ رأيهم في الإقدام أو التَّراجُع، فإنَّ ذلك يُبطلُ الأعمَالَ الصَّالحةَ وينتَهي بأهلِه إلى الكُفر، ويفسُقُ المتساهِلُ به وتُرَدُّ شهادتُه على معاملاتِ المسلمين.
ومِمَّا يتَّصلُ بالقُرعةِ أنَّ التنازُعَ بينَ النَّاسِ فيما مضى من قصص يدُلُّ على عِظَمِ هذه الحُقوقِ المُختصَم علَيها كالنجاةِ من الإغراق في قصة يونُسَ؛ أو كفالةِ مريمَ؛ أو السفرِ مع النبيِّ ﷺ وهذه لا شكَّ مطالبُ لا تُقدَّرُ بثَمَنٍ؛ ولهَا نظائرُ خفيَّةٌ في حياتِنا اليوميَّةِ نبَّهنا عليهَا نبيُّنا ﷺ ليستحثَّ هِمَمَنا على المنافَسة في الظَّفَر بها لكنَّ أكثرَنا لم يتصوَّر بعدُ مكانتَها؛ وسنعلَمُ جميعًا أحقيَّتَها بالقُرعة والتنافُسِ إذا رأينَا عِظَمَ أُجور أهلِها يوم القيامَة وكرامتَهُم على الله؛ قال ﷺ [لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا] البخاري ٦٥٣، والمَعنى أنَّ النَّاسَ لو علِمُوا فضلَ الأذَانِ وشَرَفَ نِدَاءِ النَّاسِ إلى الصَّلواتِ؛ وفضلَ أدائِها في الصفِّ الأوَّلِ لازدَحَمُوا على ذلكَ حتَّى يضطَّرُّوا إلى إجراء القُرعَة بينَهم أيهم أوْلَى بهِ.

🔹🔹🔹
خدمة محمود بن كَابِر الشنقيطي
00966541929301

الأربعاء، 31 مايو 2017

حديث القرآن عن القرآن

الخامسُ من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ
[حديثُ القرآنِ عن القُرآن]

حَديثُ القرآنِ عن القرآن حديثٌ طويلٌ وعريضٌ جدًّا؛ فلا تكادُ سورةٌ أو حزبٌ بل ثُمنٌ من القرآن يخلُو من الحديث عن القرآن، والإشادة به وبمن تبِعَ هُداه، والحث على صُحبته، والتمسُّك به، بتصريحٍ أو إيماءٍ، وحَسبُنا أن نُثيرَ بعضًا منهُ في هذه السُّطور.

أوَّلُ سُوَرِ القرآنِ وأعظمُها سورةُ الفاتحةِ التي نقرأُها في كل ركعَةٍ من كلِّ صلاةٍ بلغَ بهَا الفضلُ أن سُمِّيَت (القرآنَ العظيمَ) فهذا أحد أسمائها لأنها اشتملَت على خُلاصة ما تفرَّقَ في كتاب الله تعالى من هداياتٍ وأغراض, فقدْ فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم  قولَ الله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ المثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ فقال: (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) [البخاري ٤٤٧٤] ، وفي حديث القرآنِ عن القرآنِ تفضيلُه على سائرِ كُتُب الله المنزَلة على سائرِ رُسلِه، فالقرآنُ هو  الجامعُ لكلِّ ما احتوتْهُ من أغْراضٍ وهداياتٍ، وبإنزالِه انتَفَى كل كذبٍ نسبَهُ النَّاسُ إلى الكتب قبـله، وفي ذلك قال الله ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾.
وفي حديث القرآنِ عن القرآنِ أنَّ النُّورَ والحقَّ المبثوثَ في ثنايَاهُ لا يقومُ لهُ شيءٌ أبدًا لأنَّ الله أحقَّ به الحقَّ وأظْهر به الصدْقَ، وأماتَ به الباطلَ والكذبَ، حتى إنه نعتهُ بأنه الحقُّ والصدقُ في قوله ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ ﴾ وقوله ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، فلمَّا كانَ بهذه الرُّتبة لم يعرف الباطلُ طريقًا يصلُ به إلى القرآن كما شهد الله بذلك في قوله ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾.
وفي حديث القرآنِ عن القرآنِ بيانٌ لأنهُ هدايةٌ من الله لكل بَرٍّ وفاجِر بمعنى أنَّ فيه إيضَاح الطريق السالكةِ التي لا خوفَ على صاحبِها, وهذا هو مدلولُ قوله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ فالناسُ في الآية تشمل المؤمنَ والكافرَ ولا تستثني أحَدًا, وهذه الهداية هي هداية الإيضاح والبيان والإرشاد، أمَّا حظُّ أولياءِ الله من القرآنِ فهو أعظَمُ من ذلكَ وأخَصُّ كما قال الله تعالى عنهم ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فهؤلاءِ يجمعُ الله لهم بالقرآن هدايتينِ هما: هدايةُ الإرشاد والبيانِ، وهداية التوفيقِ للعمَل بالقرآنِ، واستعمالِهم في تطبيقهِ، وقد فرَّقَ الله للناسِ بينَ هاتين الهدايتين في قوله ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فهدايةُ البيانِ عامَّةٌ لكل من سمعَه وقرأه، وأمَّا هداية التوفيق فهي حظُّ الموصوفينَ بقول الله ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ ،
ومن أعظَم ما عُني به القرآنُ في حديثه عن القرآنِ التأكيدُ على أنه كلامُ الله المُعجز  الذي يستحيلُ أن يكونَ فريةً على الله، كما قال سبحانه ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ﴾ ومن معجزاتهِ التي لا يحدُّها زمَانٌ ولا مكانٌ: أنهُ ما استطَاع أحدٌ نسْجَ سطْر واحدٍ على منواله ولن يستطيعَ ذلكَ الجنُّ والإنسُ لو تعاونوا عليه كما قال الله ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، ومن حَاوَل ذلكَ من الأشقياءِ خلَّدَ الله ذكرَهُ ملهَاةً للصبيانِ وأضحوكةً يتفكَّه بها الناسُ كما فعل مسيلمةُ الكذَّابُ في قوله يُحاكي القرآن: [وَالزَّارِعَاتِ زَرْعًا وَالْخَابِزَاتِ خبزا والطابخات طبخا والطاحنات طَحْنًا وَاللَّاقِمَاتِ لَقْمًا] البحر المحيط ٤ - ٥٤٨
🔹🔹🔹
خدمة محمود بن كَابِر الشنقيطي
00966541929301

الثلاثاء، 30 مايو 2017

حديث القرآن عن الاديان

الرابع من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ
[حديثُ القرآن عن الأديان]

في حَديثِ القرآنِ عن الأديَانِ إشَارةٌ إلى أنَّ دينَ الإسلامِ نسَخَ كلَّ ما قبلَه, بحيثُ لم يعُدْ مقبُولًا من أحد أن يتعبَّدَ الله بغير أحكام الإسلامِ المُنزَلة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وفي ذلك يقول الله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾, يعني: ومن يتَّخِذْ للعبادةِ دينًا غيرَ دينِ الإسلَامِ فلن يُقبل منهُ ذَلكَ، وفي حديث القرآنِ عن الأديانِ إشارةٌ إلى جُملة هذه الأديانِ الواردةِ في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالمجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، وفي حديث القرآن عن المُشركينَ تصويرٌ لما كانوا عليه من تخبُّطٍ وشتَاتٍ بسبَب عبَثِ الشيطَانِ بهم, فمنهم من يعبُدُ الملائكةَ كما يقول الله ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾، ومنهم من يعبُد الجنَّ كما قال الله ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾, ومنهم من يعبُدُ إلهًا يصنعُه بيدهِ كما قال إبراهيم لأبيه ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾، إلى غير ذلك من لعِب الشيطَان بالمُشركينَ في اختيار إلهٍ يُعبَد من دونِ الله – تعالى الله وتقدَّس – عما يُشركون.
وأما المجُوسُ فإنَّهم أهلُ ديانةٍ وثنيَّةٍ تقول إنَّ للكونِ إلهيْنِ اثنيْنِ [إلهٌ للخير، وإلهٌ للشر] وبين هذينِ الإلهَينِ صراعٌ إلى القيامة، فهم ليسوا أهلَ كتابٍ سماويٍّ ولا أتباعًا لأحدٍ من رسُل الله، لكنَّهم عُوملُوا شَرْعًا في قبول الجزيةِ منهُم معاملةَ أهل الكتابِ, كما صحَّ من حديثِ بَجَالَةَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: لَمْ يُرِدْ عُمَرُ أَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:  [أَنَّ رَسُولَ اللهِ  ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ] مسند أحمد [١٦٨٥].
وأما الصابئونَ فاختَلَف العُلماء في التعريف بهم, فقيل إنهم صنفٌ من النصارى, وقيل هم عُبَّادُ الملائكة، وقيل إنهم كانوا يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عَمَلٌ ولا كتَابٌ ولا نبيٌّ، إلَّا قَول لا إلَهَ إلَّا الله، وقيل إنهم أمةٌ بين اليهودِ والمجُوسِ، [تفسير الطبري ٢/ ١٤٥ - ١٤٨]، والذي جاءَ به القرآنُ في الحديثِ عنهم أنَّ فيهم من آمَن وأسلَمَ، وفيهم من كفَر كما يُفهَم من قوله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وأما اليهودُ والنصَارى فهم أشهَر من إطالة الحديث عنهم، وهم المعنيُّون بقول الله تعالى في سورة الفاتحة ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ كما فسَّرَه بذلك نبينا ﷺ، وفي حديث القرآن عنهم ذكرهم منفردِينَ عن بعضهم باسم اليهود، أو الذينَ هادوا، أو النصارى، وقد يجتمعونَ في اسمٍ واحدٍ فيُطلَق عيهم جميعًا (أهل الكتاب) ومعنى ذلكَ الإشارةُ إلى أنَّ أصولَ أديانِهم منزَلةٌ من الله بكتابٍ، وأحيانا يطلَق وصفُ (أهل الكتاب) في القرآن على أحدهما دون الآخر، ويُفهم المراد منهم بذلك من سياق الآياتِ وموضوعها، والكتابُ في هذا المصطلح: هو التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام.
🔹🔹🔹
خدمة محمود بن كَابِر الشنقيطي
00966541929301

حديث القرآن عن المـــاء

الثالث من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ

[حديثُ القرآن عن الماء]

في حَديثِ القرآنِ عن الماء تعريفٌ بأنَّه عنصرُ الحياةِ الأهمُّ لدوامِ عَيش كل المخلوقات، كما يقول الله تعالى ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ أي: وأحْيَينَا بالمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ، وإلى الماءِ تعودُ أصولُ كل المخلوقاتِ من بشَرٍ وغيرِه كما يقول الله ﴿ وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ﴾ يعني أنَّ الماءَ أصل خلْقِ كلِّ دابَّة، وفي حديث القرآن عن الماءِ بيانٌ أنَّ ماء السَّماء هو أطهر المياهِ  كما يقول الله ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ والطَّهُورُ وزْنُ مبالغَةٍ يدلُّ على أنَّه طاهِرٌ في نفسِه ومُطَهِّرٌ لغيرهِ, ولذلك امتنَّ الله على صحابة نبيه ﷺ بتطهير ماء السماءِ لهم من كُلِّ حَدَثٍ وخَبَث فقال ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، وبالمَاء دَاوَى الله نبيَّه أيُّوبَ ﷺ حين قال له ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾, فلمَّا امتثَل الأمر وركضَ برجلِهِ، نَبَعَتْ عينٌ فاغتَسَلَ منْهَا وشرِبَ فعُوفي من بلائه, وجاءَ في سُنَّة نبيِّنا ﷺ الأمرُ بالتَّدَاوي بالماءِ؛ حيثُ قَالَ ﷺ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالماءِ» [البخاري ٣٢٦٣].
والماءُ نعمَةٌ لا يمكنُ لأحَد أن يدَّعي القُدرةَ على التصرُّف فيها، فالذي يمنحُها ويمنعُها هو الله وحده، ولذلك امتنَّ على عباده بمَنْحِها في قوله ﴿ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾، يعني: وما أنتُم بِقَادِرينَ عَلَى خزْنِهِ ، ولكنَّا نحفظُهُ لكمْ رحمةً وإحسانًا إليكُمْ، ويقول الله مُبيِّنًا أنه إذا منعَ الماءَ فلا أحدَ يستطيعُ الإتيانَ به ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾، وهَذَا استفهَامٌ بمعنَى النَّفْيِ، أيْ: لا يقدرُ على ذلك إلا الله، وفي حديث القرآن عن الماء إشارةٌ إلى معجزةٍ مائيَّةٍ ظاهرَةٍ وهي قوله تعالى ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾، وهذه معجزةٌ مشاهَدَة، خَلَطَ اللهُ فيها البَحرَيْن المالحَ والعَذْبَ، وجعَلَ بينَهُما حَاجزًا يمنَعُ كُلَّ واحِدٍ من إفسادِ الآخَر أو تغييرِ طعْمِه، وسقايةُ الماءِ من أعظَم الصَّدَقاتِ أجُورًا عن الأمواتِ والأحياء، فقد سألَ سعدُ بنُ عُبادةَ نبيَّنَا ﷺ بعد وفاة أمِّه, فقال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا.؟ قَالَ ﷺ: ( نَعَمْ، وَعَلَيْكَ بِالماءِ) السلسلة الصحيحة [٢٦١٥]، والمحافظةُ على الماء بتوعية المُسرفينَ فيه سُنَّةٌ نبويةٌ، ذلكَ أَنَّ نبيَّنا ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ سَعْد: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ ﷺ: نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ) سنن ابن ماجة [٤١٩].

حديث القرآن عن البيوت

الثاني من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ
[حديثُ القرآن عن البُيوت]

في حَديثِ القرآنِ عن البيوتِ إشادَةٌ ببيتِ الله العتيقِ وتعريفٌ للمؤمنينَ بأنه أقدَمُ بيتٍ عرفتهُ الأرضُ، كما قال تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)، وقوله تعالى (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) معناه: أنَّ من دخلَ هذا البيتَ أَمِنَ على نفسِهِ فَلا يَنَالُه أحدٌ بسوءٍ لعظيمِ حُرمةِ بيتِ الله، وفي حديثِ القرآنِ عن البيوتِ تَشريفٌ وتعظيمٌ لسائرِ المساجدِ في كُل بِقَاعِ الدُّنيا؛ وذلكَ لأنَّ الله سمَّاها بيوتًا ثمَّ أضافَها لنفسه فقال (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وقال تعالى (وَأَنَّ الْمسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا) ومِن هُنا صارَ كُلُّ مسجدٍ في كُلِّ بُقعَةٍ بيتَ الله.
وفي حَديثِ القرآنِ عن البيوتِ ذِكْرٌ لأشرَفِ بيتِ بشريٍّ، وهو بيتُ نبيه ﷺ الَّذي أخرَجَهُ الله منهُ ليعتَرضَ طريقَ أعداءِه في بَدْرٍ فقال له (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) وبرغم كَرَاهَة بعضِ المؤمنينَ لذلك إلا أنَّ العائدَةَ من غَزوةِ بدرٍ كانت كبيرَةً والغنيمةَ كانت عظيمَةً، وفي هذه الآية تأكيدٌ على شجاعة النبي ﷺ وسُرعَة امتثاله لأمر ربه.
ومما يتَّصلُ ببيوتِ النبي ﷺ أنَّ الله أمَرَ زوجَاتهِ وسائرَ المؤمناتِ من بعدِهنَّ بالقَرار في البيوت وعدَم الخُروجِ لغير حَاجةٍ فقال سبحانه (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وليسَ هذا تحريمًا لخُروج المرأة من بيتِها لكنه تعليمٌ لها بأنَّ الأصلَ أن تكونَ قارَّةً في بيتِها مُلازمةً له، وإذا عرضَت لها حاجةٌ للخُروج فإنَّ الله أدَّبها عندَ خُروجِها بقوله (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) حتى لا يكون خروجُها فتنةً لها ولغَيرِها إذا هي فرَّطت في التستُّر.
وفي حَديثِ القرآنِ عن البيوتِ يمتنُّ الله على عباده بالبيوتِ التي جعلَها ساترةً للعوراتِ ومُواريةً للسوْءات، وحاجبةً للأصواتِ والذَّوَات فيقول (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا)، وقد أعْطَى الله لأهلِ كُلِّ بيتٍ حصانةً عظيمةً لا يخترقُها إلا الأرذلونَ من النَّاسِ، فحرَّم دُخولَ البيوتِ بلا إذنٍ يصدُرُ عن أهلِها فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)، وسيَّجَ الله هذه البيوتَ بسياجٍ عظيمٍ من الحُرمة حتى في حالِ خُلُوّها من أهلِها فقال (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) يعني: فإن لم تجدوا في بيوت الناسِ أحدًا وأنتم تستأذنونَ، فلا تدخلوا بيوتَهم حتى يأتيَ مَن يأذنُ لكم بالدخول، وأباحَ الله على لسان نبيه ﷺ توبيخَ وتقريعَ من يتخطَّى هذه الحدودَ في بيوت النَّاسِ, وذلكَ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَاةٌ يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» [الترمذي ٢٧٠٩].
وهذه العبارةُ الزاجرةُ إذا قارنتَها بشدَّة حياء النبيِّ ﷺ ستُدركَ أنَّ كل متسوِّرٍ للخصوصيات ساقطٌ لا احترام له، فمَع أنَّ القرآنَ نزَل من فوقِ سبعِ سماواتٍ تأديبًا لأضيافه ﷺ الذين استحيا منهم كما في قوله تعالى (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ واللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)، إلا أنه ﷺ وبرغم شدة حيائه وكمالِ أدبه قرَّعَ هذا المتقحِّمَ للعوراتِ والمستكشفَ لخصوصيَّات الآخرين؛ لأنهُ لا ينبغي أن يُحتَرمَ ولا يُجامَل أبدًا، بل أحسنُ الأحوالِ معه أن يُقال له (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ فِي عَيْنِكَ).

🔹🔹🔹
خدمة محمود بن كَابِر الشنقيطي
00966541929301

بصائر

بصائر 🔸

"ينبغي أن نرى في شهر رمضان فرصة حقيقية لإعادة النظر في أسلوب عيشنا وطريقة تفكيرنا. فبدل أن يكون مجرد فاصل مؤقت في عادات العيش ومألوفنا طيلة العام، يجب أن نتمثل معناه ودروسه لنستصحبها في غيره من الشهور.

وبالنظر إلى نمط الحياة المعاصرة، الذي يراد له أن يُعَوْلَمَ ويسود، يصح القول بأننا اليوم أحوج ما نكون إلى الدرس الرمضاني، حيث إن سياق الحياة الراهنة أدخل الإنسان في دوامة الاستهلاك وكبّله بحاجات زائفة.
ذلك لأن المضمون الثقافي الذي يتخلل الأنماط التربوية المهيمنة مضمون مادي يختزل أشواق الإنسان ورغباته في بهرج الأشياء وزواقها، وذاك جوهر الرؤية المادية التي يتأسس عليها نمط العيش المعاصر.

وبالنظر إلى الأثر النفسي لهذا النمط يتأكد إفلاس الفلسفات المادية في التأسيس لمعنى الحياة ولكيفية عيشها، فرغم اللبوس العلمي الذي تتزيى به هذه الفلسفات زورا، نلاحظ أنها أفقر من أن ترقى إلى مستوى ما بلغته الحكمة الدينية في مختلف تجلياتها ومللها ومذاهبها.

والتأمل في عبادة الصوم مناسبة للكشف عن جانب من جوانب هذا الإفلاس.
بإمعان النظر في عبادة الصوم والتأمل في كيفيتها الصحيحة، كما أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث، يتضح لنا أنها بالفعل تدريب فاعل على التغيير النفسي والسلوكي، فهي ليست فقط ضبطا لرغبة الاستهلاك، بل تتجاوزه إلى ضبط اعتمالات النفس وانفعالاتها.
وبذلك فالصوم برنامج ارتقائي بالإنسان يأخذ بمختلف أبعاده وملكاته. فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يَتَمَثَّلَ المسلم في صومه مجموعةً من الصفات الخُلقية، ويتدرب على ضبط نوازع الشر بداخله: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"؛ "ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابّك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم إني صائم"؛ "َإذا كان يومُ صومِ أحدكم فَلا يرفث وَلا يصخب، فإِن سابه أحد أو قاتلَه فليقل إِني امرؤ صائم"؛ "رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُب قائم ليس له من قيامه إلا السهر".

بل حتى في الشق المادي للصوم فإن تعديل السلوك الاستهلاكي لا يتأتى فقط بالامتناع البيولوجي، بل لا بد من تعديل رؤية الشخص إلى معنى الحياة ذاتها.
لذا يتجه علم النفس إلى التوصية باقتران الصوم البيولوجي بتعديل التفكير في كيفية العيش. ومن ثم يصح القول إن الصوم بمدلوله الإسلامي يجمع البعد النفسي المعرفي بالبعد الجسدي.
وهذا هو جوهر أي مقاربة سلوكية فاعلة. وهذا ما يؤكد عليه المنظور القرآني الذي يشرط حتى التغيير الاجتماعي بالتغيير النفسي (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)."

#⃣ الطيب بوعزّة.

اليــــــوم الاول

الأولُ من رمضانَ ١٤٣٨ هـــ
[حديثُ القرآن عن حُـبِّ الله]

مِن شَرَفِ الحُبِّ في القرآنِ الكَريمِ أنَّ الله وصَفَ بهِ نفسَهُ في قوله عن المؤمنين المجاهدِينَ في سبيلِه [فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ] وقد أرجَعَ بعضُ العلماءِ اشتقاقَ اسمِ الله (الوَدُود) بأنه مأخوذٌ من الوُدِّ بمعنى أنَّ الله يحبُّ إيصالَ الخَير لعِبَادِه (لوامع البينات للرازي ٢٧٣).

وفي حديث القرآن عن الحُبِّ يجعلُ الله حُبَّ المؤمنِ للهِ أعلى درَجَات المحبَّة؛ حتى صارَت محبَّة المؤمنِ لربِّهِ مضربَ مثَل لمن ابتُلي بغَير حُبِّ الله، فيقول الله [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله] والمعنى: والمؤمنون أعظمُ حُبًّا لله من حُبِّ هؤلاء الكُفَّار لآلهتهم; لأنَّ المؤمنِينَ أخلصُوا المحبَّة كلَّها لله، وأولئكَ أشرَكُوا في المحبَّة.
وفي حديثِ القرآن عن الحُبِّ يُبيِّن الله لعبَاده شرفَ بعضَ الصفاتِ ويُقرِّرُ أنه يُحبُّ من اتصَف بها من عبادِه لتنشَطَ نفُوسُهم لتحقيق هذه الصفاتِ واكتسَابِها، فوصف الله نفسَه بأنه:
[يُحِبُّ المُحْسِنِينَ - يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ - يُحِبُّ المُتَّقِينَ - يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ - يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (العادلِينَ في حُكمهم) - يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ].

 وحُبُّ الصَّالحينَ من أولياء الله إذا صدَق فيه العبدُ كان نافعًا له بحيثُ يُحشَرُ معهم يومَ القيامة، كما صحَّ في حديث رَسول الله ﷺ عن أنَسٍ رضي الله عنه قال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ  فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ ﷺ « وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ » قَالَ الرجل (حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) قَالَ ﷺ « فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ »، قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه (فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلاَمِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ  « فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ » ثمَّ تعبَّد أنسٌ رضي اللهُ عنهُ بالحُبِّ لله تعالى فقال ( فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ)، وهذا منهجٌ أسمَى في تعليم عُلُـوِّ الهمَّـة في الحُبِّ والتعلُّق والإعجابِ.

🔹🔹🔹
خدمة محمود بن كَابِر الشنقيطي
00966541929301

السبت، 27 مايو 2017

رمضان مبارك

بلغنا الله وإياكم صيام هذا الشهر المبارك وقيامه
الْلَّھُم أَهِلَهُ عَليْنَا بِالْأمْنِ وَالإِيْمَانِ  وَالْسَّلامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَوْنٓ عَلَى الْصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآَنِ الْلَّھُمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْهُ لنا وَتَسَلَّمْهُ مِنّا مُتَقَبَّلاً.  💐🌷🌹